معادلة عرجاء – بقلم / منى سالم الجبوري

منى سالم الجبوري

منى سالم الجبوري

منذ قرابة 4 عقود، نجح نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية في تسويق و ترويج الکثير من أفکاره المشبوهة الى جانب فرض حالات و أوضاع شاذة تصب في صالحه 100%، ولعل من أهمها و أخطرها جعل تدخلاته في بلدان المنطقة و العبث بأمنها و إستقرارها من خلال تأسيس أحزاب و ميليشيات تابعة لها مباحا، فيما محرم و الى أبعد حد على بلدان المنطقة التعاون و التنسيق مع المعارضة الايرانية النشيطة المتواجدة في الساحة والمتجسدة في المقاومة الايرانية!

تلك الاحزاب و الميليشات التي أسسه هذا النظام في بلدان المنطقة و التي کانت ولاتزال تشکل طابورا عدوانيا خامسا  فيها، فإن أي تعرض لها من جانب بلدان المنطقة و الذي هو حق من حقوقها الاساسية ولاسيما من الناحية الامنية و الوطنية، فإن نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية يثير ضجة کبيرة وکإن هناك جريمة کبيرة يتم إرتکابها بحق هذه العناصر العميلة التي تعبث بالامن و الاستقرار الوطني لبلدانها في وضح النهار، لکن في بلدان أخرى مثل العراق و سوريا و اليمن، فإن الميليشيات التابعة لهذا النظام تمسك بزمام الامور و تتصرف وکإنها صاحبة الامر، ويکفي أن نشير کيف إن الميليشيات الشيعية تقوم بإقتحام السجون و مراکز الشرطة و تخرج المسجونين و الموقوفين منها و تقوم بإغتيالهم عنوة، ناهيك عن قيامها بعمليات الخطف و التغيير الديموغرافي و غيرها من الجرائم و الانتهاکات الاخرى.

إستخدام نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية للأحزاب و الميليشيات من داخل دول المنطقة و ضد أمن و إستقرار هذه الدول، هي سابقة فريدة من نوعها کما أسلفنا و من الغريب أن تبقى هذه الظاهرة بهذه الصورة لصالح إيران وعدم تحرك دول المنطقة لحد الان بالاسلوب و الطريقة التي تضع حدا لهذا الاخلال و العبث المرفوض و الصارخ بالامن القومي لدول المنطقة، وإننا نرى ضرورة العمل بالمثل من أجل وضع حد لهذا الامر من خلال إشراك العنصر الايراني في هذه الحالة السلبية الجارية و تعديلها بما يخدم الامن القومي للدول.

نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية الذي تحرك و أسس أحزاب و ميليشيات عميلة تابعة له في بلدان المنطقة، فإننا لاندعو بالضرورة لإنشاء أحزاب و جماعات عميلة في داخل إيران إطلاقا، ذلك إن العنصر الايراني المطلوب موجود فعلا و بإمکانه أن يخدم معادلة الصراع ضد نفوذ النظام الايراني في المنطقة و يرد الکيد الى نحره، ونقصد بذلك منظمة مجاهدي خلق الايرانية المعارضة التي تشکل صداعا مزمنا لنظام الجمهورية الاسلامية الايرانية و تعتبر الخطر و التهديد الفکري ـ السياسي الاکبر  بوجه هذا النظام، والخطوة الاولى التي يجب إتخاذها هنا هي الاعتراف الرسمي بهذه المنظمة من جانب الدول المنطقة و فتح مکاتب لها.

عندما ندعو لإشراك”منظمة مجاهدي خلق”الايرانية المعارضة في المواجهة ضد النفوذ الايراني، فإننا نعلم ماتمثله هذه المنظمة لطهران و کيف إنها تعتبر قوة ضغط سياسية على النظام، والمهم هنا هو إن لهذه المنظمة تأثير و تواجد مٶثر داخل إيران و في حالة الاعتراف الرسمي بها من جانب دول المنطقة و دعمها و إسنادها بالصورة المطلوبة فإننا على ثقة کاملة بإن الصورة ستتغير کاملا و لن تبقى الحالة السلبية التي نشهدها الان على صعيد المنطقة مستقبلا.

 

Print Friendly, PDF & Email

Be Sociable, Share!




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *