عن إتصال روحاني بماکرون – بقلم / منى سالم الجبوري

منى سالم الجبوري

منى سالم الجبوري

طالما سعى نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية للتقليل من شأن و دور معارضيه عموما و منظمة مجاهدي خلق خصوصا و إظهار نفسه دائما بالمسيطر على الاوضاع، لکن إنتفاضة الشعب الايراني التي إندلعت في الايام الاخيرة من العام المنصرم ولازالت مستمرة، قد أظهرت الحقيقة و الواقع بصورة مغايرة و بينت بأن الامور ليست کذلك وإن مايجري في الواقع يختلف تماما عن رٶية و تصورات النظام.

الاتصال الهاتفي الاخير للرئيس الايراني روحاني بالرئيس الفرنسي ماکرون، والتي وکما نقلت وکالة الصحافة الفرنسية عن التلفزيون الحکومي الايراني، أن روحاني قال للرئيس ماکرون”في إشارة لمنظمة مجاهدي خلق”: إننا ننتقد أن تکون لمجموعة إرهابية مقر في فرنسا و تعمل ضد الشعب الايراني و تحرض على العنف، إننا نطالب الحکومة الفرنسية بالعمل ضد هذه المجموعة الارهابية”، تکشف مرة أخرى عن الدور و التأثير الذي لازالت المنظمة تمثله على الاوضاع في إيران، خصوصا وإن قادة و مسٶولون إيرانيون أشاروا علنا لدورها عندما قالوا بأن هذه الانتفاضة تخضع لتأثيرات أمريکية و بريطانية و اسرائيلية و المنافقين(في إشارة للمنظمة بحسب تعابير و أوصاف النظام)، وهنا لابد من الإشارة الى أن منظمة مجاهدي خلق قد أکدت في مناسبات عدة بأن شبکاتها الداخلية تعمل في سائر أرجاء إيران وهي في نشاط و توسع مستمر.

العداء الشديد الموجود بين النظام الايراني و منظمة مجاهدي خلق هو أقوى و أعمق من العداء الذي کان بەن المنظمة و النظام الملکي السابق، وهناك فصول و مراحل متنوعة من الصراع المستمر بينهما ومع إن السلطات الايرانية أعلنت مرارا إنتهاء دور المنظمة و تأثيرها داخل إيران، لکنها کانت بنفسها تعود و تشير إليه کما کان على سبيل المثال لا الحصر في إنتفاضة  عام 2009، وخلال الکثير من الاوضاع و الاحداث و التطورات الاخرى الجارية في داخل إيران، والملفت للنظر إن هذه الانتفاضة قد جاءت في أعقاب تصريحات لقادة المنظمة عن وجود شبکات داخلية للمنظمة تعمل و تنسق مع التحرکات الاحتجاجية التي قدرها وزير الداخلية الايرانية خلال العام 2017، ب 154 حرکة إحتجاجية في کل يوم.

المشکلة العويصة التي يعاني منها النظام هي إن الجيل الجديد لاينظر الى المنظمة و لايتعامل معها کما يريد و يرتأي النظام خصوصا وإنه وفي مرات عديدة طالب قادة للنظام الايراني الآباء و الامهات بتوضيح المعلومات بشأن منظمة مجاهدي خلق لأبنائهم و بناتهم لأن هناك من يقع في حبائلهم، کما کان قد قال وزير الاستخبارات الايرانية السابق علوي، وفي کل الاحوال فإن الاوضاع و الظروف الحالية القائمة في إيران، صارت أکثر مرونة و ليونة من أي وقت آخر وهو مايفتح الابواب على مصاريعها للکثير من الاحتمالات التي لاتناسب النظام الايراني أبدا.

Print Friendly, PDF & Email

Be Sociable, Share!