ستبقى حليمة على عادتها القديمة – بقلم / منى سالم الجبوري

منى سالم الجبوري

منى سالم الجبوري

من شب على شئ شاب عليه. قول مأثور و شائع و معروف، ذلك إن الذي کان في بدايات حياته يسير على نهج و اسلوب معين و يستمر عليه لأعوام طويلة فإن ذلك سيصبح طبعا من طباعه ولايمکنه تغييره، وإن من يعقد الامل على فرد صار الکذب و الخداع و المواربة طباعا اساسية في شخصيته و ينتظر منه الصدق و الالتزام، کمن ينتظر من مزنة صيف أن تمطر عليه مدرارا!

يوم الاربعاء الماضي، حذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، من أن إيران قد تقدم على تحدي دعوة الأمم المتحدة لوقف تطوير الصواريخ الباليستية، حتى مع امتثالها بالاتفاق النووي الذي أبرمته مع القوى العالمية الست. وأضاف غوتيرس في تقرير قدمه إلى مجلس الأمن إن المنظمة الدولية تحقق في احتمال نقل إيران صواريخ بالستية إلى المتمردين الحوثيين في اليمن، والتي ربما استخدموها في شن هجمات صاروخية على السعودية في 22 يوليو/تموز و4 نوفمبر/تشرين الثاني. من الواضح إن من حق الامين العام للأمم المتحدة أن يشکك في إلتزام إيران بدعوة الامم المتحدة لوقف تطوير صواريخها الباليستية، ذلك إن نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية من الصعب جدا أن يلتزم بأمر أو مسألة تتضارب مع توجهاته و مصالحه خصوصا إذا ماکان هناك من مجال أو متسع لذلك، لکن وکما صار معلوما و واضحا فإن تلك الصواريخ کانت إيرانية من دون لبس.

الدعوات و القرارات الفضفاضة و المرنة غير الملزمة التي تصدر ضد برامج و مخططات النظام الايراني، هي بالنسبة له مادة للسخرية والتهکم، خصوصا إذا لم يشفع ببنود صارمة و رادعة يتم متابعتها بخورة دورية، وبطبيعة الحال فإن التصدي لموضوع الصواريخ الباليستية التي يعتبرها النظام من خطوطه الحمر الاستراتيجية بقرارات ضعيفة و رخوة سيکون مصيرها و بصورة مٶکدة الفشل و الاخفاق، خصوصا وإن لهذا النظام باع طويل في خرق الاتفاقات الدولية و إلتزاماته حيالها.

من کانت المراوغة و الخداع و التمويه تشکل جانبا أساسيا في تکوينه النفسي، کما هو الحال مع النظام القائم في إيران، فإنه من العبث إنتظار إلتزام منه حيال أمور تشل من قدرته و تحجمها، کما هو الحال في وقف تطوير برامج الصواريخ الباليستية، ولايمکن أبدا إنتظار أي نوع من أنواع الاتزام إذا لم يکن هناك قرار بأسلوب حازم و صارم بحيث يجعله يدفع ثمنا باهضا إذا ماقام بخرقه أو الالتفاف عليه، وإن تشديد و تأکيد زعيمة المعارضة الايرانية مريم رجوي خلال خطاباته السابقة بشکل عام و خلال خطاباتها الاخيرة على ضرورة إتباع سياسة الحزم والصرامة مع النظام الايراني لأنه من المحال أن يلتزم بقرارات مرنة و لينة بل إنه سيقوم بإستغلالها لصالح مخططاته، ومثلما کان هذا النظام في الاساس عادته خرق الاتفاقات و الاتفاف عليها خصوصا إدا ماکان هناك مجالا لدلك، فإنه سيعود حتما لعادته القديمة!

Print Friendly, PDF & Email

Be Sociable, Share!




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *