حين يحكمون على الشاعر .. للشاعر الكوسوفي صالح بيطيشي – ترجمة: نزار سرطاوي

صالح بيطيشي

صالح بيطيشي

حين يلصقون بشاعرٍ

لقب إرهابي

يُجَنُّ جنون القوة

أبطال القرون الوسطى يقومون من قبورهم

والأطفال المذبوحون يتجولون على الأرض

 حين يلصقون بشاعرٍ لقبَ إرهابي

يُغطّي الدخانُ السماء

وتغدو الأرض أشبه بجحيم دانتي

 حين يلصقون بشاعر لقبَ إرهابي

تقتل الدولة نفسَها

ويأخذ الناس طعامهم من رؤوس بعضهم البعض

في سجن نيش (صربيا)، صيف 1999

———————————-

ولد الشاعر صالح بيطيشي في قرية دي جنوب شرق كوسوفو في عام 1962. تلقى تعليمه الإبتدائي والثانوي في كل من قرية راتكوتس ومدينة راهوفيتس. التحق بعد ذلك بجامعة برشتينا حيث حصل على شهادة البكالويوس في الأدب الألباني. ثم أكمل دراساته العليا في نفس الجامعة في مرحلة لاحقة، فحصل على شهادة الماجستير في الأدب عام 2002، حيث قدم أطروحة بعنوان “الوظيفة الرمزية للنباتات والحيوانات في الأدب الألماني في الفترة 1945 – 2000“. وفي عام 2009 نال شهادة الدكتورة في نظرية الأدب، وذلك بعد تقديمه لأطروحة حول الأعمال الأدبية للشاعر الكوسوفي عظيم شكرلي.

عمل بيطيشي معلماً في المدارس الابتدائية عام 1990. ويعمل منذ عام 2004 محرراً ثقافياً ولغوياً في إحدى الصحف. كما يعمل منذ عام 2009 موظفاً في دائرة الأدب في مؤسسة الدراسات الألبانية ومقرها في العاصمة الكوسوفية بريشتينا.

اتسمت نظرة السلطات الصربية إلى بيطيشي بالعداء قبل استقلال كوسوفو، وذلك بسبب مواقفه المناوئة للشيوعية وتطلعاته إلى استقلال بلده كوسوفو، شأنه في ذلك شأن سائر أفراد الشعب الكوسوفي. ففي عام 1983 أدانه النظام الشيوعي بنشر الدعاية المضادة. وفي 12 أيار / مايو عام 1998 تم القبض عليه وزُجّ به في السجن باعتباره أسير حرب. وظل يقبع في السجن حتى أواخر أكتوبر عام 2000.

كان بيطيشي إبّان فترة السجن ينشر قصائده في الصحف بأسماء مستعارة حفاظاً على نفسه. وكانت الصحف ممنوعة على السجناء. لكن الأهل والأصدقاء في كوسوفو كانوا يُغّلّفون بها الطعام ويرسلونها إلى السجناء، فيجمعونها معاً لتصبح صحيفة كاملة.

يذكر أن الشاعر كان واحداً من الناجين من مذبحة سجن دوبرافا التي وقعت في 22 أيار / مايو 1999، أثناء حرب تحرير كوسوفو. وقد سيق السجناء إلى الساحة وأطلق عليهم الجنود الصرب النار مستخدمين المدافع الرشاشة والقذائف والقنابل اليدوية فقتلوا ما لا يقل عن 176 سجيناً من الكوسوفيين الألبان، وجرحوا نحو 200 سجين. لكن الشاعر كان يقف في الصف الرابع. وقد سقط السجناء في الصفوف الثلاثة الأولى، فوفرت أجسادهم الحماية للشاعر وغيره من السجناء.

بدأ بيطيشي ممارسة الكتابة الأدبية أيام الدراسة. وقد شارك لاحقاً في العديد من المؤتمرات العلمية في كوسوفو وفي الخارج. وهو عضو في اتحاد كتاب كوسوفو، كما أنه عضو في جمعية السجناء السياسيين في كوسوفو.

صدر له ديوانان شعريان: الأول بعنوان “قدّاس للسنديان” (19943)، والثاني بعنوان “في الحجز” (2011). كما صدر له ديوان شعري في الولايات المتحدة بعنوان “ما بقيَ من الحلم” (2013). كذلك صدرت له دراسات أدبية متعددة منها: “متاهة النص الأدبي” (2003)، “في وسط الحكاية” (2007)، “كلمات من حجر” (2010)، “من النظريات الزائفة إلى السرقة الأدبية” (2011).

——————————-

Print Friendly, PDF & Email

Be Sociable, Share!