النسر يهبط في النيل يحكي تجربته الإبداعية

كتبت : فاطمة الزهراء فلا‏
عشرون نجما ونجما أضاءوا نادي النيل هذا المساء لم أدعو شخصا ليس أديبا لكن الصالون الليلة تميز بجمال الطبيعة الساحرة والمناظر الحلابة وصالون اتحاد كتاب الدقهلية النسر يطير بشموخ الوطن
هذا الذى ألهه المصريون القدماء تحت اسم حابى .. و كان تحوله إلى نهر من الدماء آية من الله لفرعون و قومه .. و الذى ارتبط ارتباطا وثيقا بعادات و تقاليد و أساطير المصريين على مر العصور : الفرعونية و البطلمية و الرومانية و الاسلامية و كان ملهما دائما للشعراء و الأدباء و العشاق .. و مصدر إبهار حتى لغير المصريين .إنه نهر النيل العظيم . هذا الذى يطمع اليهود فى أن يكون ملكهم مكوناً الحد الجنوبى لإسرائيل الكبرى التى يكون حدها الشمالى الغربى نهر الفرات بالعراق و هكذا تبتلع أكبر حضارتين عرفتهما البشرية : الفرعونية و البابلية السومرية الآشورية .. هذا النهر الذى كتب عنه هيرودوت و لودفيج بانبهار .. هذا النهر الذى ذكرت التوراة و ذكر النبى صلى الله عليه و سلم أنه أحد أنهار الجنة الأربعة بالاضافة الى نهر الفرات فكلاهما من أعظم الأنهار على مر التاريخ.و بالاضافة لكونه مصدر الحياة للانسان و الحيوان للشرب و الرى و الزراعة و الطعام من الثرة السمكية فقد كان أيضا وسيلة تجارية لنقل البضائع مثل العسل و الكتان و القمح و المحاصيل و الزيوت ما بين ضفتيه و ما بين مصر و بلاد النوبة و افريقيا .. و كان سببا فى صناعة السفن و القوارب للتجارة و الصيد و السياحة و التنزه عبر العصور و حتى اليوم .. و اشتهرت الأسبلة فى العصر الاسلامى و خصوصا الفترة العثمانية .. و ظهرت مهن تعتمد على نهر النيل مثل المراكبى و الفلايكى و الصياد و السقاء أيضا.
لكل هذا كان إصراري علي أن تقام ندوة اتحاد كتاب الدقهلية ودمياط والتي استضافت الشاعر الكبير عاطف الجندي رئيس شعبة الإعلام باتحاد كتاب مصر وحملت الندوة عنوان ( النسر يطير بشموخ الوطن ) ..حل الضيف محملا بأحلام الوطن لم يترك حلما واحدا إلا وحلمه معنا , وحلق النسر ليهبط علي نادي النيل بالمنصورة , فازدان الشجر وأرسل القمر رسالة تحمل آيات الشكر والترحاب ..جاء الشاعر فسرح في ملكوت النيل متأملا عظمة حابي وإخلاص إيزيس , وعشق امرأة العزيز , وجميعنا حوله في أمسية يندر أن تكون , تأمل النيل معنا …الشعراء والأدباء عبد الناصر الجوهري , ابراهيم النفيلي , طارق العوضي , علي معوض , حنان فتحي , سمية عودة , هالة العكرمي , وياسر فريد , وأيمن المنطاوي, وائل عبد العزيز , وتحية ياسين , ومحمد الخميسي , والفنان عصام بركات..جلس النسر عاطف الجندي يسترجع الذكريات ويحكي عما فات من حكايات..قال أنه كان يعشق موطنه الأصلي شبرا الخيمة ويعشق عمله كمدرس للغة العربية , وأنه ظل خمس سنوات عضوا منتسبا لاتحاد كتاب مصر رافضا أن يصدر ديوانا علي نفقته..تحدث عن انضمامه لجماعة الفجر مع الشاعر الكبير يسري العذب عاشقا لشعر الفصحي رغم اغراءات شعر العامية, استفاض الشاعر فبكي وهو يسترجع حكاياته , وتغني بقصائده الفصحي من دواوينه فكاد الحضور مع النيل والشعر أن يسافروا مع النسر , فالجو تلاءم ليكون حلما بعيدا عن أحزان البشر تغني الجميع بإبداعاتهم وأشعارهم فتراقص الشجر مترنما بلحن الخلود , هكذا أنا عاشقة للجمال , مؤججة لا ترضيني الندوات المملة, ولا كثرة الشعراء , يجب أن يأخذ كل شاعر حقه المفروض بعيدا عن التسطيح الإعلامي الساذج.
أحبك يا وطن بجحم النيل الممتد أمامي لا أدرك له نهاية
النيل الذي كانت له كل عام عروس فقد كان المصريون القدماء يزينوا للنيل فتاةً بكراً جميلة ، فيطيبونها ويعطرونها ويحملونها أجمل حليها ولآلئها وجواهرها ، ثم يلقونها إلي النيل قرباناً فلا يلبث أن يزيد ماؤه ويفيض ويغطي الأراضي ، غير أن معظم المؤرخين المحدثين يشكون في صحة هذه الرواية ، وبرهان شكهم أن العرب دخلوا مصر وهي مسيحية حكومة وشعباً ، فلو فرض أن مصر الفرعونية الوثنية كانت تقترف هذا الإثم ، فليس من المعقول أن تستمر علي إباحة اقترافه المسيحية ، وهي دين سماوي يمنع قتل النفس دون جريرة 
وظلت حكاية إهداء عروس للنيل كل عام في عيد وفاء النيل راسخة في الأذهان واستمرت عادة إلقاء دمية خشبية علي شكل فتاة آدمية بدلاً من الفتاة الآدمية التي كانت تزف إلي النيل جزءاً من مراسم الاحتفال ومازال كتاب محدثون وشعراء يرددون الحكاية حتي السينما أخذت من حكاية عروس النيل موضوعاً لأفلامها ، ولقد بالغ الناس في تجسيد الأسطورة فقالوا إن الفتاة تظهر مرة أخري وقد تحول نصفها الأسفل إلي سمكة لأن النهر لا يلتهم عرائسه بل يجعلها تعيش في أعماقه كالأسماك
أوحي لي عاطف الجندي في أمسيته بأحاديث جدتي الأسطورية , فجاءت العروس مزدانة تحضر أمسية الشعر وتزداد عشقا في النيل من حديثي الفياض عنه , ومن حديث الأدب , فسارت علي أطراف أصابعها خشية أن نسمعها وأبحرت مع النيل خلسة لتبثه لواعج الغرام بلا موت.
شكرا لكل من حضر يشهد زواج النيل من معشوقته المنصورة , ونظر النسر في إعجاب قاءلا : بوك زواجك أيها النهر العظيم.
تحية بحجم الجمال والخضرة للدكتور محمد خميس مدير نادي النيل والأستاذ المهذب هشام بيومي وشكرا لكل من حضر.
لتبدأ الحياة ويقبل الخير والنماء علي شعب مصر من النبع الخالد. .
Print Friendly, PDF & Email

Be Sociable, Share!